معاناة شعبنا
عاني شعبنا الليبي علي مدي عقود كاملة من حكم الفرد المطلق الدي حرم في ظله المواطن من جميع حقوقه السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية, وسادت فيه مظاهر القمع والاستفراد بالسلطة والتعسفوالتشريد الجماعيمما أدي الي اهدار قيمة الانسان وامتهان كرامته والتنكيل به جسديا ومعنويا داخل وخارج أسوار الوطن, بل ودخلت "التصفية الجسدية" قاموس ارهاب الدولة المنظم كاسلوب وحيد للتخلص من الخصوم, ولا نقول الأعداء السياسيين.
ولا نبالغ ادا ما أكدنا بأن كل الاأزمات والكوارثالتي أصابت شعبنا ومزقت شمله وعمقت تخلفه مردها الي حرمان الانسان الليبي من أبسط حرياته الأساسية. أن المسئولية الكاملة من هدا الحرمان تقع بالدرجة الأولي علي عاتق القوي السياسية الليبية الحاكمة التي اعتمدت في ممارساتها للسلطة أسلوب العنف ومنطق القوة في تحريم وتجريم الرأي الآخر وقمع التوجهات المختلفة بالحديد والنار. وقامت هده القوي المتسلطة طوال أكثر من عقدين بفرض وقسر قناعاتها وتصوراتها وآرائها وأساليبها في الحكم علي أنها الصحيح الوحيد وما عداها خطأ.
ان ليبيا بكل الليبين بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو المعتقد الديني أو السياسي أو الثقافي أو الأصل الاجتماعي أو الثروة أو النسب. واعدة الاعتبار لكل ليبي وليبية تتطلب المساواة واحترام القيمة البشرية وكفالة الحق في حرية الدفاع عن النفس أمام قضاء نزيه ومستقل وفق قوانين عادلة يسنها جهاز تشريعي منتخب. كما أن ترسيخ القيم الاصيلة لشعبنا وتراثه الطويل لا يمكن لها أن تتم الا في ظل سيادة شرعية دستور تأخد في الحسبان التجارب الدستورية السابقة خاصة دستور .1951 ولكن يجب التأكيد هنا علي ضرورة أن يفصل الدستورالجديد بين السلطات التنفيدية والتشريعية والقضائية, ويحمي الحريات العامة التي في مقدمتها حرية التفكير والتعبير والاعتقاد والتنظيم السياسي والنقابي وحرية الصحافة والتماس المعلومات والافكار دون حدود أو قيود. وأن يكفل الحق الكامل للمرأة في الاقتراع والانتخاب والتصويت والمشاركة الفعالة في جميع أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وادا كانت الديمقراطية ضرورية وملحة ويجب التمسك بها والنضال من اجلها, فأنه لاديمقراطية بدون تداول السلطة. وقناعتنا التي لا تلين في هدا المجال مبنية علي أساس أن الاختلاف الديمقراطي في الرأي هو أنجح الوسائل لاكتشاف الحلول الصحيحة وللمحافظة علي أمن واستقرار ومصالح الوطن, والانفراد بالرأي هو الوسيلة المضمونة لارتكاب كل الجرائم والحماقات والاخطاء الفادحة. ونحن نؤمن ايمانا لا يتطرق اليه الشك بأن شعبنا لو اتيحت له الفرصة فانه سيختار النظام الديمقراطي القائم علي مبدأ فصل السلطات التنفيدية والتشريعية والقضائية, والمعتمد علي التعددية السياسية والاقتصادية والثقافية منهاجا للحكم, والحرية والمساواة اساسا للسلوك الاجتماعي.
ان الدولة الليبية الديمقراطية الحديثة هي الكفيل الوحيد لدعم السياسة الوطنية بكل ماتعنيه من صون للاستقلال وحماية لوحدة التراب, وسيطرة علي الثروات, واحترام للعقيدة والقيم. وهي السبيل الوحيد لبناء ثقافة وطنية تستمد جدورها في تاريخنا الطويل وتكون منفتحة علي الثقافات الانسانية الأخري. وفي رأينا أن غياب الديمقراطية الفعلية خو السبب الأول وراء استشراء الجهل وانتشار أسلوب التسلط والقمع واللجوء للعنف لحل الاختلافات الطبيعية بين البشر في الاراء والمشارب والمعتقدات والافكار. ونحن كما نرفض استخدام القوة ونطالب باحلال الحوار العقلاني الحضاري, فاننا نعلن معاداتنا الصلبة ورفضنا القاطع لأي محاولة تأتي من الخارج لفرض صيغ ونصورات وبرامجحتما سيتنكرها شعبنا الدي يؤمن بأنه قادر علي حسم المسألة الوطنية وحل الأزمات التي يواجهها اعتمادا علي نفسه وامكانياته المتوفرة.
وفي هذا الوقت العصيب الذي يمر به وطننا نؤكد قناعتنا التامة بضرورة تمسكنا الكامل بسيادة واستقلالية ووحدة ليبيا, وتمسكنا أيضا في حقنا في تقرير مصيرنا بايدينا ودون أي تدخل خارجي قسري, وهذا لن يتحقق الا بالتفاف فصائل وشخصيات القوي الوطنية الديمقراظية, وانهاء حالة التشرذم والتشتت, والنضال-في الخارج والداخل-من أجل خلق زخم وطني ديمقراطي واسع, وتعميق المطالبة المفتوحة بالاسراع في الدفع بالبديل الوطني الديمقراطي العلماني والتعبئة حول ضرورة وحتمية الاصلاح بكل الوسائل السلمية المتوفرة.
وهذه الأهداف لن تتحقق ألا باعتماد وسائل واساليب جديدة تواكب التغيرات والتطورات السريعة, وقادرة علي استنباط آلية نضالية فعالة تتفاعل مع حيثيات الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في ليبيا, وتتبني برامج نظرية وعملية مناسبة تهدف الي تجذير هذا الطرح واحياؤه وابرازه علي كافة الساحات العالمية والاقليمية والوطنية عبر توظيف كل الامكانيات البشرية والمادية المتاحة, وتلتزم التزاما كاملا بالمبادئ الأساسية الآتية:
أولا: النضال المستمر قصد اقرار الالتزام التام باحترام وتطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان خاصة العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية والذي تعد ليبيا من الدول الموقعة عليه واطلاق سراح المعتقلين السياسيين وجميع سجناء الرأي والضمير واعادة الاعتبار لهم وتعويضهم بالكامل عن الأضرار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرضوا لها, والغاء كافة القرارات غير الدستورية القاضية بانشاء محاكم استثنائية, وحل كل المؤسسات القمعية والميليشيات العسكرية وشبه العسكرية, والايقاف الفوري لجميع أوجه الفوضي والفساد الاداري, والسياسيو والاقتصادي, والاجتماعي, والثقافي, والتحفظ علي كل من شارك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في القيام بعمليات ارهاب أو ترويع ضد المواطنين الأبرياء في ليبيا أو خارجها واحالتهم للقضاء المدني.
ثانيا: التمسك الكامل بالاعداد الفوري لدستور دائم يحدد شكل الحكم ويعرض علي الشعب في استفتاء عام تحت اشراف ورقابة هيئات دولية محايدة. ويجب أنيستلهم هذا الدستور التجارب التشريعية السابقة, ويضمن حرية تكوين الأحزاب السياسية والمنظمات والنقابات, ويطلق الحريات العامة بما فيها حرية الصحافة والتعبير والرأي والاعتقاد والتفكير, ويرسي مبدأ تداول السلطة عن طريق الاقتراع الدوري وبالتصويت السري لكافة أبناء وبنات المجتمع, ويؤكد استقلال القضاء وسيادة القانون وعدالة تطبيقه بالتساوي بين أفراد المجتمع بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد أو المنصب أو الحسب أو النسب.
ثالثا: الحرص التام علي بناء علاقات اقتصادية واجتماعية عادلة تستند علي ضمان حق العمل لجميع المواطنين والمواطنات, واعتماد وتبني سياسة التخطيط العلمي لضمان استخدام موارد البلاد بشكل سليم وشامل يحافظ علي الثراوات الوطنية ويحمي البيئة, والعمل علي تنويع مصادر الدخل الوطني, ورفع الكفاءات الانتاجية للقطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة الزراعة والصناعة والسياحة, واطلاق المبادرة للقطاع الخاص ليساهم في تنمية الاقتصاد الوطني, وتحرير النظام المصرفي الليبي من جميع القيود التي فرضت عليه مع التأكيد علي ضرورة استقلال مصرف ليبيا المركزي استقلالا تاما عن الادارة الحكومية, واعطائه صلاحيات لأدارة مهامه وتطوير سياساته وتمكينه من فرض رقابة صارمة علي المؤسسات المالية والتصرف في تصفية المؤسسات الخاسرة, وتشجيع البحوث في مجال الاستثمارات الانتاجية وخدمات التوزيع والترفيه, والاشراف علي تعويض كل من تضرر بسبب اغتصاب الممتلكات المادية أو المعنوية وتحسين المستوي المعيشي لكل فئات الشعب, وحماية ودعم مصالح الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود. كما أنه من المهم اعادة الاحترام والهبة والفاعلية الي مؤسساتنا التعليمية والصحية التي تعاني من الفوضى والفساد والتسيب والدمار الشامل علي كل المستويات.
رابعا: توطيد العلاقات الطيبة مع الأشقاء والجيران علي أساس المنافع المشتركة للتغلب علي التخلف والسير بشعوبنا نحو تحقيق أهدافها في الحرية والعدل والرخاء والتقدم عبر الدفع بسياسات التكامل الاقتصادي والخوض في مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة. والتأكيد علي ضرورة التمسك القاطع بحق الشعوب في تقرير اختياراتها فيما يتعلق بنظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وتعزيز العلاقات النضالية من أجل انتصار الديمقراطية وحقوق الانسان, وكسر طوق التبعية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.