back to ALFA main page
To Contact ALFA
About ALFA
ALFA Objectives

حقــــوق الانســـان
 
منظمة العفو الدولية/رقم الوثيقة: MDE 19/002/2004  
   

ليبيا : آن الأوان لتصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة(*)

منظمة العفو الدولية /رقم الوثيقة: MDE 19/002/2004

1 فبراير/شباط 2004

رقم

مقدمة

 

خلفية

1

التطورات التي طرأت على حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة

1.1

زيارة منظمة العفو الدولية إلى ليبيا بعد غياب دام 15 عاما

2.1

استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في القانون والممارسة

2

تجريم الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في جمعيات

1.2

التوقيف والاعتقال التعسفيان

2.2

التعذيب

3.2

المحاكم الخاصة واستقلال القضاء

4.2

تطبيق عقوبة الإعدام

5.2

العقاب الجماعي

6.2

إرث انتهاكات حقوق الإنسان

3

الوفيات في الحجز

1.3

السجناء السياسيون الذين "اختفوا" في الحجز

2.3

التطورات التي طرأت على حوادث "الاختفاء" الأخرى

3.3

الخلاصة والتوصيات

4

ضمان الحق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات

 

وضع حد لممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

 

اتخاذ خطوات نحو إلغاء التعذيب

 

ضمان الحق في محاكمة عادلة

 

اتخاذ خطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام

 

ضمان الحقيقة والمساءلة والتعويض عن انتهاكات حقوق الإنسان

 

التصديق على معاهدات حقوق الإنسان والتعاون مع آليات الأمم المتحدة

 

الهوامش

 

 

 

 

 "أنتم الأشخاص الوحيدون الذين جاءوا فعلاً للاستماع إلى قصتي. وأنا لست شخصاً سياسياً. وأريد فقط أن أعيش حياة عادية مع عائلتي." أحمد عبد السلام العالم الشريف، صياد ومشجع لكرة القدم، متهم بأنه معارض سياسي في ما يسمى بقضية نادي "أهلي بنغازي" لكرة القدم، على حد قوله لمندوب منظمة العفو الدولية. ويقضي حالياً عقوبة بالسجن المؤبد، مع اثنين آخرين، بعد تخفيف عقوبة الإعدام الصادرة على الرجال الثلاثة (للاطلاع على تفاصيل القضية، انظر الفقرة أدناه التي تحمل عنوان تطبيق عقوبة الإعدام).

 

مقدمة

يصدر هذا التقرير عقب زيارة قام بها وفد عن منظمة العفو الدولية يضم أربعة أعضاء إلى الجماهيرية العربية الليبية استمرت أسبوعين في فبراير/شباط 2004، في أعقاب غياب عن البلاد دام 15 عاماً. وخلال الزيارة، أُتيحت لمندوبي منظمة العفو الدولية فرصة غير مسبوقة للالتقاء بالسجناء السياسيين واستطاعوا أيضاً عقد اجتماعات مع السلطات الليبية، بمن فيهم العقيد معمر القذافي، قائد الثورة.

 وقد رحبت منظمة العفو الدولية بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات الليبية في السنوات الأخيرة، ومن ضمنها القرارات التي طال انتظارها والتي صدرت في العامين 2001 و2002 بإطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين، من ضمنهم سجناء الرأي المعتقلون منذ العام 1973. كما يسرها أيضاً إتاحة الفرص لها لمناقشة قضايا حقوق الإنسان خلال الزيارة التي قامت بها في فبراير/شباط 2004 وترحب بالتأكيدات التي تلقتها من السلطات الليبية على كافة المستويات بأنها ستنظر جدياً في التوصيات التي قدمتها المنظمة. بيد أنه كما هو مبين في هذا التقرير، فإن منظمة العفو الدولية لديها بواعث قلق خطيرة إزاء وضع حقوق الإنسان في ليبيا.

 ويستند التقرير إلى مذكرة شاملة ركزت على الحقوق المدنية والسياسية قدمتها منظمة العفو الدولية إلى السلطات الليبية في بداية زيارة فبراير/شباط 2004. كما يعكس آراء السلطات الليبية والنتائج الأخرى التي تم التوصل إليها خلال تلك الزيارة. ومنذ اختتام الزيارة، حثت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية على الاستجابة الكاملة لبواعث قلقها الموجزة في المذكرة، لكن لم يتم تلقي مثل هذا الرد عند كتابة هذه المذكرة.

 علمت منظمة العفو الدولية، وهذا التقرير في طريقه إلى الطبع، بأن العقيد القذافي قد ألقى في 18 أبريل/نيسان 2004 خطاباً أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وغيرها من أعضاء السلطات القضائية رفيعي المستوى. ودعا العقيد القذافي في خطابه إلى إجراء عدد من الإصلاحات القانونية والمؤسسية، وتجاوب فيه مع عدد من القضايا التي أثارتها منظمة العفو الدولية وعالجتها في هذا التقرير. وعلى وجه التحديد، حث العقيد القذافي على إلغاء محكمة الشعب، وهي محكمة خاصة عرف عنها النظر في القضايا السياسية، وعلى نقل ولايتها القضائية إلى المحاكم الجنائية النظامية. ودعا إلى تطبيق أكثر صرامة للقانون الليبي، وإلى تقليص نطاق عقوبة الإعدام لتشمل فقط أكثر الجرائم خطورة. وقال العقيد القذافي في خطابه أيضاً إن السلطات لا تملك الحق في منع المحامين وعائلات السجناء من زيارتهم، وأكد على حق العائلات في أن تعرف ماذا حل بأبنائها أثناء الحوادث التي وقعت في سجن أبو سليم في 1996، والتي قتل أثناءها عدد كبير من السجناء، بحسب ما ذُكر. وامتدح العقيد القذافي أيضاً منظمة العفو الدولية وسواها من جماعات حقوق الإنسان لإدانتها استخدام التعذيب من جانب الحكومات، ودعا جميع الدول إلى المصادقة على المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب. وإثر إلقاء العقيد القذافي خطابه، أشارت السلطات الليبية إلى أنها بصدد مراجعة تشريعها المتعلق بتأليف الجمعيات، ضمن تدابيرها الإصلاحية المرتقبة.

 إن منظمة العفو الدولية ترحب بتدخل العقيد القذافي من أجل معالجة بواعث قلق المنظمة في عدة مجالات. وتأمل في أن يعطي هذا اندفاعة لصياغة برنامج شامل للإصلاح يعالج على نحو تام جميع بواعث القلق التي أوجزها هذا التقرير.

 يقدم الفصل الأول من التقرير خلفية عن وضع حقوق الإنسان في ليبيا. ويركز الفصل الثاني على الانتهاكات الحالية لحقوق الإنسان التي يواجهها الخصوم السياسيون الحقيقيون أو المشتبه بهم والمهاجرون وطالبو اللجوء المحتملون وسواهم. ويحدد القوانين التي تقيد بشدة من الحق في حرية التعبير والاشتراك في جمعيات؛ ويوجز نمطاً للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي على يد قوات الأمن، غالباً ما تصحبه ممارسة التعذيب والمحاكمات الجائرة أمام المحاكم الخاصة، وبوجه خاص محكمة الشعب، والتي تؤدي في أغلب الأحيان إلى إصدار عقوبات بالسجن لمدد طويلة وعقوبة الإعدام؛ ويوضح كيف أنه رغم اعتبار إلغاء عقوبة الإعدام هدفاً للمجتمع الليبي، إلا أنه يستمر إصدارها واستخدامها بالنسبة لعدد كبير من الجرائم من بينها الممارسة السلمية للأنشطة السياسية. وقد استُخدمت شعارات وعبارات جديدة مستوحاة من "الحرب على الإرهاب" في السنوات الأخيرة لتبرير تكرار الممارسات القديمة على حساب حقوق الإنسان.

 وفي هذا السياق، سُرت منظمة العفو الدولية عندما تناهى إلى علمها أن السلطات الليبية تعكف على تعديل قانون العقوبات الليبي، بغية اعتماد قانون جديد في يونيو/حزيران 2004. بيد أن النص القانوني الجديد، في حال اعتماده بالصيغة التي كان عليها في فبراير/شباط 2004، لن يعالج بواعث القلق الواردة أعلاه، وبخاصة أنه ما زال ينتهك الحق في حرية التعبير والحق في الاشتراك في الجمعيات، ويتضمن مجموعة واسعة من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام.

 ويتناول الفصل الثالث من التقرير السياسات والأحداث الماضية التي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتظل تلقي بظلالها على سجل ليبيا في مجال حقوق الإنسان، وتتعلق بمئات الضحايا وتؤثر على الحياة اليومية لعائلاتهم. وتشمل سياسة "التصفية الجسدية" للمعارضين السياسيين في الثمانينيات؛ وحالات الوفاة العديدة في الحجز من دون إعطاء تفسير كافٍ؛ و"اختفاء" السجناء السياسيين، وبخاصة منذ العام 1996؛ و"اختفاء"المواطنين الليبيين في الخارج والرعايا الأجانب في ليبيا. وما زالت المئات من العائلات لا تعرف ما إذا كان أقرباؤها أحياءً أو أمواتاً، أو كيف توفوا. ويخشى العديدون جداً من السؤال عن أقربائهم خوفاً من الانتقام منهم.

 ويتضمن الفصل الرابع من التقرير التوصيات المحددة التي تقدمها منظمة العفو الدولية إلى السلطات الليبية. وتهدف التوصيات إلى ضمان تقيد ليبيا التام، قانوناً وممارسةً، بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب).

 وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الليبية إلى المبادرة دون تأخير لإجراء إصلاحات مؤسسية واتخاذ إجراءات أخرى لمعالجة بواعث القلق البالغة المتعلقة بحقوق الإنسان والموجزة في هذا التقرير. وهناك حاجة ملحة لكشف الحقيقة فيما يتعلق بأحداث عديدة وقعت في العقود الثلاثة الماضية. ويجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا. وينبغي أن يشعر المواطنون الليبيون في البلاد بالثقة في قدرتهم على مزاولة أنشطة حقوق الإنسان من دون خوف من عمليات انتقامية.

 وبدون اتخاذ مبادرات سريعة ومحسوسة في هذا الاتجاه، يحتمل أن تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا مع ما يترتب عليها من آلام بشرية. وقد حان الوقت لترجمة الوعود إلى أفعال وتحويل حقوق الإنسان إلى حقيقة واقعة.

 

 1.خلفية

في 1 سبتمبر/أيلول 1969، وفي أعقاب انقلاب عسكري أطاح بالملكية، أمسك العقيد معمر القذافي بزمام السلطة مع مجموعة صغيرة من ضباط الجيش. وحُكمت البلاد بواسطة مجلس لقيادة الثورة برئاسة العقيد القذافي. واتسمت الأعوام التالية بنظام الحزب الواحد الذي كان يعرف بالاتحاد الاشتراكي العربي والذي أنشئ في العام 1971. وفي العام 1972 تم اعتماد القانون 71 الذي يُحظِّر تشكيل الأحزاب السياسية.

 وفي العام 1973 أعلن العقيد القذافي "ثورة شعبية" مهدت الطريق لنظام سياسي عُرف "بالديمقراطية المباشرة" يظل يُعمل به حتى اليوم. وفي العام 1976، ألغي الاتحاد الاشتراكي العربي واستُبدل به مؤتمر الشعب العام، أعلى سلطة لصنع القرار في البلاد، والذي يعقد جلساته العادية سنوياً في سرت. وتطور تدريجياً إلى أن تم في العام 1977 إنشاء نظام الجماهيرية، "دولة الجماهير"، الذي يُقصد به أن يشارك جميع المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً مشاركة مباشرة في عمليات صنع القرار في البلاد من خلال مشاركتهم في المؤتمرات الشعبية الأساسية على المستوى المحلي. وفي نهاية المطاف تمر قراراتهم عبر مؤتمر الشعب العام الذي يتخذ القرارات على المستوى الوطني. ويجري تنفيذ هذه القرارات من جانب اللجنة الشعبية العامة الموازية للوزارات.

 وفي هذا النظام، فإن العقيد القذافي الذي يشار إليه رسمياً بعبارة "قائد الثورة"، لا يعتبر رئيساً للدولة بالمعنى التقليدي، بل مستشاراً نافذاً لدى الشعب. وبموازاة المؤتمرات الشعبية الأساسية توجد اللجان الثورية التي تضطلع بمهمة تعبئة الشعب لمساندة أفكار العقيد القذافي وسياساته. ويعمل هذا النظام في إطار يظل فيه تشكيل الأحزاب السياسية ممنوعاً.

 وقد اتسمت السبعينيات وأوائل الثمانينيات بسياسة قمع أولئك الذين عبَّروا عن معارضتهم للسياسات التي اتبعتها السلطات الليبية. وقُمعت المظاهرات الطلابية بعنف وألقي القبض على المعارضين السياسيين وزُج بهم في السجون أو "اختفوا". وفي العام 1980 انتهجت السلطات الليبية سياسة الإعدامات خارج نطاق القضاء ضد المعارضين السياسيين الذين وصفتهم "بالكلاب الضالة". وبدا أن السياسة التي عُرفت "بالتصفية الجسدية"، حظيت بالتأييد على أعلى المستويات. وخُوِّلت اللجان الثورية بمهمة تنفيذ هذه السياسة في الداخل والخارج.

 وعلى الصعيد الدولي، تدهورت العلاقات بين ليبيا وعدة دول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الثمانينيات. وخلال مظاهرة جرت في لندن العام 1984 ونظمها أعضاء في المعارضة الليبية، أرديت الشرطية البريطانية إيفون فلتشر، من مبنى المكتب الشعبي الليبي كما يبدو. وفي العام 1986، قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب حوالي 250 شخصاً آخر بجروح عقب تفجير ملهى لابيل الليلي في برلين. وحمَّلت الولايات المتحدة الأمريكية ليبيا المسؤولية عن ذلك وشنت غارات جوية على طرابلس وبنغازي وأصابت منـزل العقيد القذافي من جملة أماكن أخرى. ولقي حوالي أربعين شخصاً مصرعهم نتيجة لذلك.

 وفي العام 1988، مرت فترة بدا أنها تبشر بحدوث إصلاحات مهمة في مجال حقوق الإنسان. فقد أفرجت السلطات عن المئات من المعتقلين السياسيين في عفو واسع النطاق. وخلال جلسة استثنائية للمؤتمر الشعبي العام عُقدت خلال ذلك العام، اعتُمدت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير. وضيَّقت هذه الوثيقة نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، ووضعت هدف الإلغاء نصب أعينها، وحظَّرت العقوبة وإساءة المعاملة المهينة للسجناء؛ وأعلنت الحق في الحصول على محاكمة عادلة. ودُعيت منظمة العفو الدولية لزيارة البلاد، حيث أجرت المنظمة محادثات مع المسؤولين؛ والتقت بعدة سجناء سياسيين؛ وجمعت معطيات حول تطورات حقوق الإنسان؛ وحضرت جلسة خاصة للمؤتمر الشعبي العام، عُقدت في يونيو/حزيران. وتدخل العقيد القذافي، الذي دعا المؤتمر الشعبي العام إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لتخفيض جميع أحكام الإعدام استجابة لطلب من منظمة العفو الدولية. وفي أعقاب تعهد قدمته ليبيا في العام 1988، أصبحت دولة طرفاً في البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية2 وفي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) في العام 1989.

 وبعد هذه الفترة الوجيزة من التطورات الإيجابية في العام 1988، شهد سجل حقوق الإنسان في ليبيا تدهوراً. أُغلقت البلاد في وجه المراقبة الدولية، بمن في ذلك الخبراء المستقلون لحقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية3. واتسمت الفترة التالية بتفشي انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، بما فيها عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية الجماعية وحوادث "الاختفاء" والتعذيب وعقوبة الإعدام4. وازداد القمع في منتصف التسعينيات في وقت وقعت فيه مصادمات بين السلطات وجماعات سياسية مسلحة. ولم ترد السلطات الليبية على الطلبات المتكررة التي قدمتها منظمة العفو الدولية، طوال عدد من السنوات، لزيارة ليبيا بغية حضور جلسات المحاكمة، وبخاصة تلك التي كانت تُعقد أمام محكمة الشعب. والمرة الوحيدة التي دخلت فيها منظمة العفو الدولية إلى البلاد منذ الزيارة التي قامت بها في العام 1988 كانت في إبريل/نيسان 2001، عندما حضر مندوبان الدورة العادية التاسعة والعشرين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في طرابلس. وفي داخل البلاد، لم تتمكن المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان من العمل، وسادت أجواء الخوف وحالت دون اتصال ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو أقربائهم بالعالم الخارجي.

 واقترن ذلك بفترة من العزلة عن المجتمع الدولي في أعقاب تفجير طائرة بان آم الرحلة 103 فوق لوكربي باسكتلندا العام 1988، والذي أسفر عن مصرع 270 شخصاً وطائرة يوتي إيه الرحلة 772 فوق النيجر العام 1989 والذي أدى إلى مقتل 170 شخصاً. وفي يناير/كانون الثاني 1992 اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 748 الذي فرض حظراً جوياً وحظر أسلحة على ليبيا. ورُفع الحظر في سبتمبر/أيلول 2003 5 في أعقاب فترة وقف مؤقت بدأت في العام 1999 بعدما سلمت السلطات، للمحاكمة، مواطنين ليبيين اثنين متهمين بتفجير طائرة بان آم الرحلة 103 العام 1988 فوق لوكربي . وتُوِّجت هذه التطورات بإدانة عبد الباسط المقرحي في يناير/كانون الثاني 2001 والحكم عليه بالسجن المؤبد؛ وتمت تبرئة ساحة المتهم الآخر الأمين خليفة فحيمة. وجرى تأكيد الحكم عند الاستئناف في مارس/آذار 2002. وفي العام 2003 قبلت السلطات الليبية تحمل "مسؤولية أفعال المسؤولين الليبيين"6 بالنسبة لتفجير طائرتي بان آم ويوتي إيه وتوصلت إلى اتفاقية حول دفع تعويضات إلى عائلات ضحايا التفجير. وكانت المفاوضات المتعلقة بالتعويض على ضحايا تفجير مرقص لابيل جارية على قدم وساق عند كتابة هذا التقرير.

 وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2003 أعلنت ليبيا عن تفكيك برامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل. وسرعان ما جرت مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بقصد التطبيع الكامل للعلاقات بين الأطراف.

 

 1.1 التطورات التي طرأت على حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة

في السنوات الأخيرة، اتخذت السلطات الليبية خطوات محدودة جداً لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وتجلت في موجات الإفراج عن السجناء السياسيين ابتداءً من العام 2001 ومبادرات أخرى موضحة أدناه. وفي العام 2001، أُطلق سراح حوالي 300 من السجناء، بينهم سجناء سياسيون. ومن بينهم أقدم سجين سياسي في ليبيا هو أحمد زبير أحمد السنوسي الذي اتُهم بالتورط في محاولة انقلابية جرت في العام 1970 وأمضى 31 سنة في السجن، بينها سنوات عديدة في الحبس الانفرادي. وفي العام 2002، أطلق سراح أكثر من 60 سجيناً، من ضمنهم سجناء الرأي محمد علي الأكرمي، والعجيلي محمد، وعبد الرحمن الأزهري، ومحمد علي القجيجي، وصالح القسبي، ومحمد الصادق الترحوني. وكانوا قد أمضوا قرابة ثلاثة عقود في السجن، عقب إلقاء القبض عليهم في العام 1973 بسبب صلتهم السلمية بحزب التحرير الإسلامي المحظور.

 لكن على حد علم منظمة العفو الدولية، لم تتخذ أية إجراءات قانونية تؤدي إلى تقديم تعويضات لأي سجين سابق تعويضاً له عن 